محمد بن جرير الطبري
581
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليكم من سليمان بن صرد ، ان سليمان انما خرج يقاتل عدوكم ، ويذللهم لكم ، وقد خرج عن بلادكم ، وان المختار انما يريد ان يثب عليكم في مصركم ، فسيروا اليه فأوثقوه في الحديد ، وخلدوه في السجن حتى يستقيم امر الناس ، فخرجوا اليه في الناس ، فما شعر بشيء حتى أحاطوا به وبداره فاستخرجوه ، فلما رأى جماعتهم قال : ما بالكم ! فوالله بعد ما ظفرت أكفكم ! قال : فقال إبراهيم بن محمد بن طلحه بن عبيد الله لعبد الله بن يزيد : شده كتافا ، ومشه حافيا ، فقال له عبد الله بن يزيد : سبحان الله ! ما كنت لامشيه ولا لأحفيه ولا كنت لأفعل هذا برجل لم يظهر لنا عداوة ولا حربا ، وانما أخذناه على الظن فقال له إبراهيم بن محمد : ليس بعشك فادرجى ، ما أنت وما يبلغنا عنك يا بن أبي عبيد ! فقال له : ما الذي بلغك عنى الا باطل ، وأعوذ بالله من غش كغش أبيك وجدك ! قال : قال فضيل : فوالله انى لانظر اليه حين اخرج واسمع هذا القول حين قال له ، غير انى لا ادرى اسمعه منه إبراهيم أم لم يسمعه ، فسكت حين تكلم به ، قال : واتى المختار ببغله دهماء يركبها ، فقال إبراهيم لعبد الله بن يزيد : الا تشد عليه القيود ؟ فقال : كفى له بالسجن قيدا . قال أبو مخنف : واما يحيى بن أبي عيسى فحدثني أنه قال : دخلت اليه مع حميد بن مسلم الأزدي نزوره ونتعاهده ، فرايته مقيدا ، قال : فسمعته يقول : اما ورب البحار ، والنخيل والأشجار ، والمهامه والقفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتلن كل جبار ، بكل لدن خطار ، ومهند بتار ، في جموع من الأنصار ، ليسوا بميل اغمار ، ولا بعزل أشرار ، حتى إذا أقمت عمود الدين ، ورابت شعب صدع المسلمين ، وشفيت